القيم الشخصية وكيفية اكتسابها

chameau.gif

 

القِـيَـم الشخصيةوكيفية اكتسابها تمهيد:يبحث علم النفس الاجتماعي في نتائج التحولات الاجتماعية وآثارها وتداعياتها من زاوية القيم والأعراف، وذلك بسبب عمق هذه التحولات وحساسيتها وأهميتها في إحداث التغيرات المتعددة التي تعيد صياغة توجهات المجتمعات والشعوب، وتمس هويتها وأهدافها، مما يستدعي الفهم المسبق والعميق للسنن التي تتحكم في هذه المتغيرات لمعرفتها ومحاولة توجيهها بما يجنب المجتمعات الهزات العنيفة أو مخاطر الانهيار الاجتماعي في مستوى معين.ويدرس كذلك هذه التحولات وتأثيراتها وعلاقتها بالقيم والأعراف من خلال خلفيات التحول الاجتماعي، لأن التحول سنّة إلهية وقد ساهم الأنبياء في إحداث أهم التحولات الكبرى بدعواتهم. وهنا تكمن أهمية وعي هذه التحولات وفهم حكمتها وابتلاءاتها. ويحاول فهم هذا التحول ومشكلاته وما يواكبه من مواقف نفسية واضطراب في الرؤية وفوضى قيمية.إنه يدرس اتجاهات وقيم التحول الاجتماعي، من خلال رصد الاتجاهات الإيجابية والسلبية للقيم، وكذلك انهيار نظام القيم في بعض مراحل التحولات الكبرى؛ ومن ذلك وضع المرأة في التحول الاجتماعي على صعيد التفكير والعلاقات الزوجية والعمل الوظيفي، وكيفية إنتاج هذه التحولات ظواهر مرضية جديدة.إن للعرف وظائف وتحولات وأمراض اجتماعية، ولذلك لا بد من معرفة كيفية صناعة الأعراف للنسيج الاجتماعي، وكيفية إدارة التحولات الاجتماعية، من خلال استخدام مجموعة من المناهج المتبعة في هذه الإدارة مثل؛ منهج القمع، ومنهج الاستيعاب، ومن خلال تطبيق عدة خطط للتنمية الاجتماعية والثقافية القادرة على استيعاب التحولات[1].  1-  مفهوم القيم:1-1-   التعريف اللغوي:اشتُقَّت كلمة (القيمة) في اللغة العربية من (القيام)، وهو: نقيض الجلوس. و(القيام) بمعنى آخر هو: (العزم)، ومنه قول الله تعالى: “وَأنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللّهِ يَدْعُوهُ”[2]؛  أي لمّا عزم. كما جاء (القيام) بمعنى: (المحافظة والإصلاح)، ومنه قوله تعالى: “الرِِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ”[3]. وأما (القَوَام) فهو: (العدل، وحُسن الطول، وحُسن الاستقامة)[4].كما تدل كلمة (القيمة) على (الثمن الذي يقاوم المتاع)، أي يقوم مقامه. وجمعها قِـيَمُ. ويُقال: “ما له قيمة إذا لم يدم على شيء”[5].1-2-   التعريف الاصطلاحي:مع مرور الأيام شاع استعمال كلمة (القيمة)، فأصبحت تدل على معانٍ أخرى متعددة.يرى علماء اللغة، مثلاً، أنّ للكلمات (قيمة نحوية) تحدد معناها ودورها في الجملة، وأنّ (قيمة الألفاظ) تكمن في الاستعمال الصحيح لها.كما يستعمل علماء الرياضيات كلمة (القيمة) للدلالة على العدد الذي يقيس كمية معينة.ويستخدم أهل الفن كلمة (القيمة) لكونها (تجمع بين الكم والكيف)، وهي بهذا تعبّر عن كيفية الألوان، والأصوات، والأشكال والعلاقة الكمية القائمة بينها.كما يستخدم علماء الاقتصاد لفظ (القيمة) للدلالة على الصفة التي تجعل شيئاً ما ممكن الاستبدال بشيء آخر، أي (قيمة المبادلة)[6]. يتضح مما سبق أن مفهوم القيمة (Value) من المفاهيم التي يشوبها نوع من الغموض والخلط في استخدامها، وهذا نتيجة لأنها حظيت باهتمام كثير من الباحثين في تخصصات مختلفة، ولهذا اختلف الباحثون في وضع تعريف محدد لها، ومرد ذلك الاختلاف يعزى إلى منطلقاتهم النظرية التخصصية، فمنهم: علماء الدين، وعلماء النفس، وعلماء الاجتماع، وعلماء الاقتصاد، وعلماء الرياضيات، وعلماء اللغة .. إلخ، فلكل منهم مفهومه الخاص الذي يتفق مع تخصصه. يعرفها (بَـرِّي) (Parry) فيقول: “القيم هي الاهتمامات؛ أي إذا كان أي شيء موضع اهتمام فإنه حتماً يكتسب قيمة”. ويعرفها (ثورندايك) (Thorndike) فيقول: “القيم هي التفضيلات”.ويعرفها (كلايدكلاهون) (Clyde kluckhohn) فيقول: “القيم هي أفكار حول ما هو مرغوب فيه أو ما هو غير مرغوب فيه”[7].ويعرفها (بوجاردِس) (Bogardies) فيقول: “القيم مرادفة للاتجاهات” ويعرفها كثير من علماء النفس فيقولون: “القيمة والاتجاه وجهان لعملة واحدة”.واستناداً إلى ما سبق من تعريفات يمكن تعريفها كالآتي: “القيم هي المعتقدات التي يحملها الفرد نحو الأشياء والمعاني وأوجه النشاط المختلفة، وهي تعمل على توجيه رغباته واتجاهاته نحوها، وتحدد له السلوك المقبول والمرفوض والصواب والخطأ، وتتصف بالثبات النسبي”. 2-  نظريات القيم:يقول بعض العلماء أن القيم لا يمكن أن تدرس مستقلة عن ميدان الفلسفة؛ ولكن هي في الحقيقة تقع في المنطقة التي تلتقي فيها الفلسفة بالعلوم الاجتماعية. واختلف نظريات الفلاسفة في تفسير القيم: 2-1- نظرية موضوعية القيم: أي أن قيمة الشيء كامنة فيه فعلاً، وتعبر عن طبيعته. ترى هذه النظرية أن قيمة الشيء موضوعية مستقلة عن ذات الإنسان ومشاعره، وتحدد بمعزل عن خبرته في الحياة الواقعية، ولهذا فإن القيم في نظرهم ثابتة لا تتغير. وهذه النظريات تتجه نحو الفلسفات المثالية. ومن أنصار «موضوعية» القيم أفلاطون  (Platon)، وفي الواقع أن كل فلسفة أفلاطون تدور حول القيم فيما يجب أن يكون وما لا يجب أن يكون. لقد اتضح لأفلاطون، الذي عاش في مجتمع تسوده الاضطرابات أن لا سبيل إلى الإصلاح إلاّ بالمثل العليا الثلاث: (الحق، والخير، والجمال)؛ فهذه الينابيع الثلاثة هي في نظره أعلى المعاني وأسماها قيمة وأعظمها منزلة ولا يخرج أي شيء عنها ولا يخلو أي شيء منها. وقد جعل أفلاطون؛o       الحق في جانب العلم والمعرفة، o       الخير في جانب الأخلاق والسلوك، o       الجمال في جانب الفن والتناسب[8]. ويعتقد أفلاطون أنّه لا بد من أن يكون هناك مصدر يستقي منه الناس هذه المعتقدات التي تجعلهم يتحدثون عن هذه المثل السامية ويتمسكون بها. وهذا المصدر في نظره لا بد أن لا يكون حياة الحس المملوءة بالخلق والاضطراب المستمر. فحياة الحس بهذا المعنى الذي يراه غير جديرة بأن تكون مصدراً للأفكار السامية، أفكار الخير والحق والجمال. لذلك فهو يرجع هذه الأفكار إلى عالم آخر غير العالم الذي نعيش فيه..عالم لا نقص فيه، وهو يحتوي على أشياء كاملة كما يجب أن تكون عليه، أي عالم المثل، عالم الخير والحق والجمال. ويتبلور مقصد أفلاطون في أن مصدر القيم الإنسانية خارج عن الحياة الواقعية وخبرة الإنسان الشخصية، تلك الخبرة التي تشتق عن هذا العالم الحسي المتغير والمتقلب ولهذا يتحتم أن يكون مصدر القيم هو عالم المثل الذي يتميز بأنه أبدي غير متغير (Eternel) ، ومطلق (Absolue). وهكذا يرى أفلاطون أن إرجاع القيم إلى عالم المثل قد حل مشكلة القيم حلاً نهائياً. والحقيقة أنّه  لم يحلها بل زادها غموضاً وتعقيداً لأن عالم المثل يمتنع عن الملاحظة العلمية أو التجريب، ومع هذا فقد أخذ الكثيرون بهذا الحل ورأوا رأي أفلاطون فوضعوا تفسيراً للقيم موضوعياً مستقلاً، تفسيراً يرى القيم كامنة في الأشياء وثابتة فيها ومطلقة وأبدية.  2-2- نظرية شعورية القيمة: ترى أن قيم الأشياء ليست كائنة فيها وإنما هي مجرد شعور ذاتي أو تقدير ينبع من ذات الشخص المتفاعلة مع خبراته. وهذه النظريات تتجه اتجاه «الفلسفات الطبيعية».تنتقد هذه النظرية سابقتها. وتتساءل: كيف يمكن تحديد قيمة الشيء بمعزل عن الشخص وخبرته؟ ومن الذي يقوّم الأشياء أولاً وآخراً؟ أليس هو الإنسان؟ وعلى أي أساس يقوّمها؟ إن ما نراه هو أنّه قطعاً لا يقومها على أساس قيمتها الكامنة فيها، أو الموروثة في مكوناتها الحقيقية أو عناصرها الذاتية، وإلا لظلت قيمة الأشياء ثابتة جامدة على مدى الأيام بالنسبة لكل إنسان في كل زمان ومكان، لا تتغير من جيل إلى جيل ومن موقع إلى موقع آخر! ولكن الواقع غير هذا الواقع أن قيم الأشياء تعلو وتهبط تبعاً لعلاقتها بالإنسان وتبعاً لنظرته وحاجته إليها فالقيم لا تنشأ في الفراغ، ولا هي مجردة مطلقة، ولا ثابتة، ولا أبدية. بل هي جزء لا يتجزأ من الخبرة الإنسانية الواقعية. والقيم، فضلاً عن ذلك، متغلغلة في سلوك الإنسان، وتنبع من نفسه، ومن تفاعل رغباته مع الأشياء ومع البيئة التي يعيش فيها. ومن النظريات التي تدافع عن وجهة النظر التي نحن بصددها، النظرية المعروفة بالنظرية الانفعالية[9]. ومضمون هذه النظرية أن قيم الأشياء تعتمد على الذات المدركة لا على صفة في الشيء المدرك. فالحكم القيمي في الواقع تعبير عن انفعال المتكلم إزاء شيء ما، سواء كان هذا الانفعال بالحب أو بالكراهية أو بالاستحسان أو الاستهجان. ومن بين العلماء الّذين يعارضون الموضوعية في القيم «دوركايم»، إذ يقول : إن هناك أمثلة كثيرة تبين لنا، أنّه  ليس هناك أية علاقة على الإطلاق بين خصائص الشيء الكامنة فيه وبين القيمة التي تنسب إليه. فالهدية التي يتلقاها الشخص من حبيب له أو صديق عزيز لا يمكن أن تقاس قيمتها بخصائصها الكامنة فيها وإنّما  لها قيمة معنوية عالية لا تقدر بثمن محدود. ويتابع فيقول: لا يمكن أن تكون طبيعة أو خصائص هذه الأشياء الكامنة فيها هي المسؤولة عن ارتفاع قيمتها. ومجمل القول إن القيم لا يمكن أن تكون موضوعية بمعنى أنها مستقلة عن الإنسان ومنبثقة من طبيعة الأشياء وصفاتها الكامنة فيها. ولا ريب أن الإنسان هو نفسه الذي يحمّل القيم ما يرغب ويخلعها على الأشياء، وأن هذه الأشياء من وجهة النظر الطبيعية التجريبية «حيادية» أي ليست ضارة أو نافعة في ذاتها، ولا شريرة أو خيرة، ولا خاطئة أو صحيحة، ولا جميلة أو قبيحة، وإنّما  هذه الأحكام التي نصدرها عليها، وهذه القيم التي ننسبها إليها منبثقة من واقع اهتمامنا بها ورغبتنا فيها وفي هذا يقول الدكتور زكي محمود: «رأينا أن العالم لا خير فيه ولا جمال، بمعنى أنّه  ليس بين أشيائه شيء اسمه خير وشيء آخر اسمه جمال، في العالم أشياء كثيرة: فيه أشجار وأنهار وأحجار، وصنوف شتى من الحيوان، ثم يأتي الإنسان فتعلمه الخبرة وتنشئه التربية على أن يحب شيئاً أو يكره شيئاً، ومن هنا ما يحبه يكون خيراً وما يكرهه يكون شراً أو يكون ما يحبه جميلا وما يكرهه قبيحاً وما أكثر ما يحدث أن يبدأ الإنسان فيبدأ حياته باستحسان شيء وجده خيراً وجميلاً، وإذا بظروف حياته تتغير وطريقة تكوينه العقلي ووجهة نظره تتبدلان بفعل العوامل المؤثرة من بيئة وقراءة وأسفار واختلاط بالناس وغير ذلك فإذا هو ينتهي من كل هذا إلى استهجان ما كان يستحسنه أول الأمر . وإذن فالشيء نفسه يكون خيراً أو شراً، جميلاً أو قبيحاً على حسب ما تراه أنت فيه، والمحيط الاجتماعي والمصلحة الذاتية هما اللذان يحددان لك ما تراه في الشيء من خير أو جمال أو عكس ذلك.   2-3- برِّي النظرية العامة للقيمة:بعد أن عرضنا الآراء التي تدحض بشدة النظرية الموضوعية للقيم وتؤكد أن قيم الأشياء تتوقف على علاقة هذه الأشياء بالإنسان وعلى ما يحمله نحوها من رغبة وميل واهتمام نستطيع أن نبسط نظرية الفيلسوف (رالف بارتو بري) (Perry)، تلك النظرية المعروفة «بالنظرية العامة للقيمة». هذه النظرية تتخذ مفهوم «الاهتمام» محوراً وركيزة لتفسير القيمة. وخلاصة هذه النظرية أن أي اهتمام بأي شيء يجعل هذا الشيء ذا قيمة. والواقع أنّه من الخصائص المميزة للعقل البشري أن يقبل بعض الأشياء ويرفض البعض الآخر، والقبول والرفض يتضمنان معاني كثيرة كالموافقة وعدمها، والحب والكره، والرغبة والرفض، والأقدام والأحجام. لكن هذه الخصائص من ميل للقبول أو الرفض هي في اصطلاح (بري) «الاهتمام» فالاهتمام في رأيه يعد الينبوع الأصلي والخاصية الدائمة في جميع القيم؛ ومعنى هذا أن أي شيء يكتسب قيمة ما دام هناك اهتمام به من أي نوع كان. فالقيمة تنبع من الاهتمام والرغبة، وليس ينبغ الاهتمام والرغبة من القيمة.وأنصار هذه النظرية قالوا: لا يحدث في أي حال من الأحوال أن نسعى إلى شيء نتمناه أو نتشوق إليه أو نرغب فيه، لأننا نعتقد أنّه  خير، بل الحقيقة أننا نعتقد أن الشيء خير لأننا نسعى إليه، ونتمناه ونرغب فيه. فالاهتمام بهذا المعنى لا ينبع من الأشياء نفسها بل ينبع من الأشخاص متجهاً نحو الأشياء، وينبعث من النفس ويتجه نحو الأشياء. ولكي يتضح مفهوم القيمة الذي نحن بصدده، يجب أن نؤكد أن الاهتمام لا يمكن تفسيره إلا إذا راعينا المجال السلوكي، أو الوسط الذي يحدث فيه السلوك في وقت ما.ولنضرب مثلاً يوضح كيف أن استثارة “الاهتمام” من النفس واتجاهه نحو الشيء يتوقف تماماً على المجال السلوكي الكلي؛ فإذا قدمنا طعاماً لشخصين اتضح أن أحدهما في شدة الجوع، أما الثاني فكان قد أكل حتّى امتلأت معدته قبل أن يقدم إليه الطعام منذ زمن يسير فماذا يحدث؟ نرى اهتماماً من الشخص الجائع يتجه إلى الطعام فيقبل عليه راغباً فيه مشتهياً إياه، شاعراً بقيمته في حين أن الشبعان يتجه اتجاهاً عكسياً، اتجاه إحجام يجعله يرفض الأكل ولا يشعر نحوه بأية قيمة في هذا الموقف بالذات. نستنتج من هذا أيضاً أنّه مهما كانت الظروف الخارجية واحدة، والبيئة الموضوعية الواقعية واحدة، فإن تأثر الأفراد بها يختلف، ومن ثم تختلف استجاباتهم لها واهتماماتهم بها، وذلك لأن كل فرد له مجاله الكلي الذي ينساب فيه سلوكه والذي يحدد نوع هذا السلوك واتجاهه ومضمونه. ومن أبرز ما تتميز به نظرية (بري) فكرة التغير في الاهتمام بالقيم نفسها؛ فأي تغير في الاهتمام أو في الشيء موضوع الاهتمام ينتج عنه تغير في القيمة، ومعنى ذلك أننا نستطيع أن نغير من قيم الشخص إذا غيرنا موضوعات اهتمامه، بل يمكن أن نذهب إلى أبعد من ذلك فنقول: إنه يمكننا أن نوجد في الأفراد قيماً جديدة لم تكن موجودة من قبل إذا أدخلنا موضوعات يهتمون بها، أو إذا كونا عندهم اهتمامات جديدة وذلك بأن يبدأ الرواد الواعون والمثقفون في المجتمع نقد الممارسات والقيم التي أصبح التمسك بها غير مفيد وغير ملائم لروح العصر، ويكون هذا النقد منصباً على إبراز ما في هذه الممارسات من عيوب ومساوئ حتّى يفتر الاهتمام بها بالتدريج ثم يمحى كلياً، وإلى جانب الاستهجان وإبراز العيوب على النقاد أن يقوموا بالجذب إلى اهتمامات جديدة، مفيدة، وملائمة لتحل محل الاهتمامات القديمة. ولكي يسهل تحويل الاهتمام من القديم إلى الجديد، لابد من تقديم الأدلة والبراهين المختلفة على أن الممارسات والقيم الجديدة أكثر ملاءمة وانسجاماً مع أوضاع المجتمع، لأنها أقدر فعلاً على تحقيق حياة أفضل وتوفير منافع للناس بطريقة تفوق الأساليب القديمة. ويؤكد (بري) فكرة الديناميكية المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بفكرة النزوع والسعي والجهد؛ فالاهتمام عنده وجداني ونزوعي أيضاً، وإن كان يقدم عنصر النزوع على عنصر الوجدان. والواقع أن الجهد والاهتمام يرتبط بعضهما ببعض أشد الارتباط فكلما زاد الاهتمام من جانب الفرد، زاد الجهد الذي يبذله في نوعه ومداه، وكذلك يرتبط كل من الاهتمام والجهد بعامل ثالث وهو الهدف. والهدف بدوره يحدد الجهد الذي يبذل بناء على النتائج المتوقعة وعلى ذلك تكون الأهداف والوسائل سلسلة متصلة الحلقات. ومما هو جدير بالذكر ما يؤكده (بري) لعنصري السعي والجهد في الاهتمام وهذا معناه أن القيم هادفة وغرضية، بمعنى أنها تحفز الشخص وتدفعه للسعي وتحركه لبذل الجهد، ولتحقيق غايته والوصول إلى أهدافه. ونعود فنقول إن نظرية (بري) تركز كل القيم في الذات، ولا يسعنا في هذا المجال إلا أن نتفق في الرأي معه عندما يقول: «إن الشعور أو الوجدان، يلون بطريقة ما، الشيء الذي يتجه إليه وإن هذه الحقيقة لا يمكن أن ننكرها، فنحن نلمسها دائماً في خبرتنا اليومية ونتحدث عنها في أحاديثنا العادية ومن أمثلة ذلك قولنا: «كن جميلاً تر الوجود جميلا».  2-4- نظرية (إريـك فـروم) (Erik Fromm) في قيم النفس الاجتماعية والشخصية:إريـك فـروم (1900-1980) عالم نفس وفيلسوف أمريكي يهودي وناقد اجتماعي. وُلد في مدينة فرانكفورت في ألمانيا لعائلة يهودية أرثوذكسية، ودرس في المدارس الألمانية العلمانية وحصل على درجة الدكتوراه في علم الاجتماع وعلم النفس من جامعة هايدلبرح، كما تلقى تعليماً دينياً يهودياً حيث درس العهد القديم والتلمود على أيدي كبار الحاخامات. دَرَّس فروم في معهد التحليل النفسي في برلين وساهم في تأسيس معهد التحليل النفسي في فرانكفورت، ثم انضم عام 1930 إلى معهد البحوث الاجتماعية، واتجه فروم خلال هذه الفترة إلى الاهتمام بالعوامل والظروف الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة في نمو الشخصية. وانتقد التحليل النفسي التقليدي لإغفاله الجانب الاجتماعي في حياة الإنسان واعتماده اعتماداً كبيراً على التكوين الغريزي للبشر. وعمل على بناء ما يمكن أن يُطلَق عليه «تحليل نفسي مادي» عن طريق الجمع والتأليف بين مفهومات فرويد ونظرية ماركس. ومع وصول النازية إلى الحكم في ألمانيا، هاجر فروم إلى الولايات المتحدة عام 1934 واشتغل بالتدريس في عدد من الجامعات والمعاهد الأمريكية وأصدر عدداً من الأعمال المهمة من بينها الهروب من الحرية (1941)، والإنسان غير المنتمي (1947)، والتحليل النفسي في الدين (1950)، و اللغة النفسية (1952)، والمجتمع الصحي نفسياً (1955)، و فن الحب (1956)، وستكونون كالآلهة (1967)، وهو تفسير للرؤية التوراتية للإله من منظور التحليل النفسي. ويتناول فروم في أعماله عدة قيم، منها:·        معنى الحرية كقيمة لدى الإنسان المعاصر وإحساسه بالوحدة والعزلة لانفصاله عن الطبيعة وعن بقية البشر. ويرى أن القلق والاغتراب هما الثمن الذي دفعه الإنسان مقابل حريته. والاضطراب النفسي أو العصاب عند فروم يكون نتيجة هروب الإنسان من الحرية وإلقاء نفسه في علاقات خضوع وامتثال للغير: السلطة أو الحاكم المستبد. ·        ويعزو فروم هذه الاضطرابات النفسية إلى اضطراب القيم الثقافية والاجتماعية، وإلى مساوئ القيم السياسية في النظام الرأسمالي والنظام الشمولي اللذين يحولان الإنسان إلى آلة.·        ويرجعها إلى بشاعة قيم المجتمع الاستهلاكي الاكتنازي المعاصر. ·        أما قيم « الحرية الإيجابية »، فإنها تتحقق في رأي فروم من خلال قيم العمل والمحبة ومن خلال قدرة الإنسان على تحقيق إمكاناته الداخلية واكتسابه شعوراً بذاته باعتبارها ذات قيمة وفعالية، ومن هنا فقد دعا إلى بناء مجتمع يستند إلى احترام قيم الوجود الإنساني. ·        ويرى فروم أن لكل إنسان احتياج عميق للقيم الدينية؛ فالدين هو الإجابة المستفيضة عن أسئلة الوجود الإنساني. والوجود الإنساني ـ حسب رأي فروم ـ يستند إلى كل من التفكير العقلي والإيمان الديني، ولذا فلابد من التأليف بينهما ليظهر مجتمع يحقق فيه الإنسان إنسانيته الكاملة. وفروم يُفرِّق بين اتجاهين دينيين: الاتجاه الشمولي حيث يفقد الإنسان إرادته تماماً، والاتجاه الإنساني حيث يؤكد الإنسان ذاته ويمارس إحساسه بالمسئولية، ويرى فروم أن كتب الأنبياء الذين تتَّسم عقائدهم بالإيمان بالإنسانية وبتأكيد الحرية الإنسانية خير مثل على هذا الاتجاه. ويختلف فروم عن عالم النفس اليهودي المعروف (فرويد)، ففرويد يرى أن الدين تعبير عن كبْت وعُصَاب، أما فروم فيرى أن ثمة فارقاً شاسعاً بين هذا وذاك، فالإنسان المتدين يشارك الآخرين بمشاعره وأحاسيسه بينما الإنسان العُصَابي يعيش في عزلته.·        ويرى فروم أن ثمة جوهراً قِيمياً أخلاقياً يوجد في الأديان كافة؛ بحث عنه هو نفسه في المسيحية والبوذية واليهودية. ويزعم فروم أنه قد تخلى عن اليهودية الأرثوذكسية، ولكنه مع هذا لم يتخل عن عقيدته اليهودية ذاتها وإنما أعاد تفسيرها، فهو يرى أنها ديانة غير لاهوتية تؤكد أهمية التجربة الإنسانية. ·        ويرى فروم أن العهد القديم كتاب يحمل قيما ثورية لأنه يتمحور حول فكرة تحرير الإنسان، وأن الاغتراب (الذي هو جوهر تعاسة الإنسان في المجتمع الحديث) مرادف تماماً لمفهوم الوثنية وعبادة الأصنام في العهد القديم، وأن كتب الأنبياء هي التي تعبِّّر عن الرؤية الإنسانية المعادية للوثنية والرافضة لعبادة الأصنام. ومن الواضح أن فروم أجتزأ الشريحة التوحيدية الإنسانية في اليهودية وأسَّس عليها رؤيته لليهودية والدين، ومن هنا يأتي رفضه للحتمية وللتفسيرات المادية الأحادية وللجنس كمحرك وحيد للسلوك الإنساني. وقد انتقل فروم في سنواته الأخيرة إلى سويسرا عام 1969 حيث استمر في العمل الفكري إلى أن تُوفي عام 1980[10].  3-  القيم وعمليات التقويم: نستخلص مما سبق أن الأشياء لا ترتبط بالقيم لسر كامن فيها، وإنما القيم هي من نسيج الخبرة الإنسانية، فمن هذه الزاوية نستطيع القول أن الأشياء ليست قيمة أو عديمة القيمة في حد ذاتها وإنما هي أحكام يصدرها الإنسان على الأشياء. فالقيمة لفظ نطلقه ليدل على عملية تقويم يقوم بها الإنسان وتنتهي هذه العملية بإصدار حكم أو موقف معين. والقيمة توجد في الشيء عندما يصبح هدفاً لحاجة أو لرغبة، وعندما نظن أن هذا الشيء ذو قدرة على إشباع هذه الرغبة، ومعنى هذا: أن القيمة هي خارجة عن الشيء ولا وجود لها إلا بعملية التقويم التي تحدث داخل الفرد المقوم. فالقيمة تصبح بالتالي هي ما نقومه.أما التقويم كعملية، فهو أمر ليس في معناه أي غموض، وهذه العملية لا تخرج عن كونها أحكاما تتضمن اختيارات وتفصيلات لها ما يبررها سواء كانت هذه الأحكام على الأشياء أو على الأخلاق أو على السلوك والأعمال. والتقويم عملية نميل إليها بطبعنا، فالإنسان دائماً وفي كل زمان ومكان يقوم الأشياء، أي يصدر أحكاماً قيمة عليها فهذا له قيمة وذاك ليس له قيمة، وهذا رجل طيب وذاك رجل خبيث وهذا أحسن من ذاك. وعملية التقويم هذه لا تتضح في مجال التعبير اللفظي فحسب بل إن مجالها أساساً هو مجال السلوك والأفعال والتفضيل والاختيار. فالمسلك الذي يختاره الفرد هو الأفضل والأحسن والأكثر قبولاً وأهمية من وجهة نظره، وتبعاً لتقديره وإدراكه للظروف القائمة في الموقف فـ؛§        السلوك الظاهري إذن هو أحد وجهي القيمة §        أما الوجه الآخر فهو الإدراك الباطني. وكل اتجاه للعمل أو السلوك يمكن ملاحظته أو رصده، هو في الواقع المظهر الخارجي المعبر عن أحكام القيمة الداخلية وأن اختيار الشخص لهذا الطريق أو ذاك، هو في حد ذاته حكم مرده إلى القيمة وبناء على هذا يمكننا أن ننظر إلى الفرد كجهاز قيم في حالة أداء مستمر؛ أي إنه يقوم بعملية تقويم طوال الوقت. وهذا ما نلاحظه عند الأفراد الّذين يعيشون في مجتمعات حضرية معقدة ومفتوحة لعوامل التغيير السريع أما المجتمعات البسيطة البدائية منها أو الريفية فإن الأمر فيها على صورة مستقرة إلى حد كبير. وقصارى القول أن عملية التقويم كثيراً ما تتضمن توتراً وصراعاً بين ما يرغب فيه الإنسان، وما ينبغي أن يكون عليه الحال في نظره، وهنا يتوقف سلوك الفرد على أيهما أشد جذباً له، والميل والرغبة الذاتية مع معايير الجماعة فيما ينبغي أن يكون ليتوحد معها الفرد. فقوة الجذب هي التي تحدد اختياره، وكثيراً ما يلتقي ميل الفرد الشخصي ورغبته الذاتية مع معايير الجماعة. وعندئذ لا يتطلب الموقف صراعاً في الاختيار أو التقويم.  4-  التقويم عملية اجتماعية ثقافية:لا تتم عملية التقويم في الفراغ، وإنما يقوم الفرد بها متأثراً بالمحيط الاجتماعي والثقافي للمجتمع الذي يعيش فيه، أي في الوسط الذي ينشأ فيه، وما يتضمنه هذا الوسط من نظم اجتماعية وتقاليد، وأعراف وعادات اجتماعية وأنماط سلوك. والقول بأن التقويم عملية اجتماعية ثقافية معناه أن التقويم يتكون ويتم عن طريق خبراتنا المختلفة وعلاقاتنا الاجتماعية مع الأشخاص والأشياء. فالإنسان يكتسب نظرته إلى الأشياء وتقديره لها من الآخرين، عن طريق فاعليته وتعامله معهم أي إن المجتمع هو الذي يحدد للفرد كيف ينظر إلى الأشياء، وهو الذي يعلمه كيف يحكم عليها، ومتى يعطيها قيمة ومتى ينقص من قيمتها. والحكم على الشيء بأن له قيمة مساو للقول إن هذا الشيء مرغوب فيه وإذا تساءلنا مرغوب فيه ممن؟ فالجواب: مرغوب فيه من المجتمع. يقول (دوركايم): «ونحن نعرف تماماً أننا لسنا سادة تقويمنا، فنحن في هذا مقيدون وملزمون ومجبرون، والذي يقيدنا ويلزمنا ويجبرنا هو الضمير الاجتماعي (Concience Sociale). إن الأفراد يجدون خارج أنفسهم تصنيفاً ثابتاً محدود المعالم ليس من صنعهم، بل إنه يعبر عن غير مشاعرهم وعواطفهم الشخصية، ومع ذلك فلزاماً عليهم أن يطيعوا ويتوافقوا. إن رأي المجتمع يتناول باللوم والسخرية كل تقويم يقوم على أسس أو معايير غير الأسس والمعايير التي ينص عليها ويصفها».ونحن نوافق )دوركايم) في نظرته لهذا الموضوع حيث نرى أن ما يعتقده الفرد صواباً وذا قيمة، يتوقف إلى حد كبير على المعايير التي يضعها المجتمع؛  فحكم الشخص القيمي يكون له بواسطة مجتمعه، وبيئته، ولا يكون هو نتيجة لتأملاته الشخصية المستقلة والواقع أن الرجل العادي يأخذ قيمه وأخلاقياته جاهزة من المتجر الاجتماعي، كما يأخذ ملابسه من السوق التجاري. وبذلك يكون للمحيط الذي ينشأ فيه الفرد الدور الهام في منحه قيمه وأخلاقياته، وأقصد المحيط الجغرافي والمحيط البشري. إن الفرد الذي نشأ في الغرب يعتقد أنّه من الخطأ الزواج بأكثر من زوجة واحدة بينما إذا كان ممن نشأ في الشرق فانه يرى من الصواب الزواج بأربعة ما دام يستطيع العدول بينهن. وبهذا المعنى تصبح القيم «طوبوغرافية» إذ إن ما يعتقده الفرد صواباً أو خطأ، خيرا أو شراً، جميلاً أو قبيحاً، يتوقف على خطوط الطول والعرض التي يقع عليها المنزل الذي تصادف أنّه  ولد فيه.فعلى أساس الخبرات التي يمر بها الفرد ينتقي ما ينسجم مع حكمه التقويمي والخبرات هذه التي يمر بها هي كل ما يتلقاه منذ طفولته في بيئته الأسرية والمدرسية وغيرها من الجماعات الأخرى التي يندمج بها، ويعاشر أفرادها في إطار المجتمع الكبير فعلى أساس كل هذا يبني حكمه على الأشياء ويقويمها. فتقويمات الفرد تتم تبعاً لتقويمات المجتمع بطريقة تكاد تكون لا شعورية لان هذه التقويمات تقدم له جاهزة، وهي تغرس فيه غرساً منذ الصغر فيتشربها تشرباً عن طريق: القصص وأساليب الثواب والعقاب، ومحادثاته ومحاوراته مع الآخرين وكذلك قد يسمع هذه التقويمات عن طريق الوعظ في المساجد والكنائس والمدارس والجامعات. وهذه التقويمات تسيطر على الفرد وتلزمه بطاعتها والأخذ بها والعمل بما يساندها ويؤيدها فمن وافقها وأطاعها نال جزاء حسنا وفاز بتقدير المجتمع، وأما من عصى أمرها وخالفها فانه لا يلقى إلا اللوم والتهكم والتحقير وبذلك يصبح الفرد أسير المجتمع. قال الدكتور فؤاد بهي السيد: «وقد ثبت من دراسات الكثيرين عن التعصب مثلاً، إن كره الأمريكي للزنوج يرجع إلى أثر الأسرة والمجتمع في نظرتهما وأحكامهما المنصبة على التفرقة العنصرية وعلى التعصب ضد الزنوج».أما التأويل الاجتماعي الثقافي فهو عنصر أساس في عملية التقويم؛ فإذا أردنا إصدار حكم قيمي على فرد معين، نتناول هذا الشخص فنفرغ عليه كل ما عندنا من أفكار ومعايير المجتمع؛ الصور الخالصة، والمعاني الخالصة، التي يود أن يراه هو عليها. أي أن موقف الفرد من عملية التقويم ليس موقفاً سلبياً كموقف المرآة التي تعكس مجرد الأشياء والانطباعات بل إنه موقف إيجابي فاعلي يضيف إليه ويحذف منه وينظم حتّى يصل إلى إصدار الحكم القيمي الذي يتمشى مع ما يرغب فيه المجتمع الذي يعيش فيه. ومعنى هذا أن التقويم السلبي والتقويم الإيجابي للأشياء يتحدد على أساس إطار التربية والمرجع الذي يكونه الفرد. فإذا ما نشأ في بيئة محافظة كان له إطار مرجعي يختلف عن إطار مرجع الفرد الذي ينشأ في بيئة متحررة. وإن هذا الإطار ليختلف من مجتمع إلى مجتمع آخر ومن طبقة اجتماعية إلى طبقة اجتماعية أخرى ولهذا تختلف النظرة إلى الأشياء ، وتختلف أسس ومقاييس التقويم فمن ينشأ في بيئة رأسمالية فإنه يقوم الأشياء كما تمليها عليه أوضاع هذه الثقافة أما من ينشأ في بيئة اشتراكية فإنه يقوم على أساس المساواة بين الناس والعدالة الاجتماعية وفرض النظام الاجتماعي الذي يحقق هذه المساواة وهذه العدالة . فمن البيئة والمجتمع والثقافة السائدة يتعلم الفرد من مبدأ حياته كيف يقوم الأشياء وكيف يصدر الأحكام، وكيف يتجه في تقويمه إلى النواحي التي تهم الجماعة. ولو نظرنا نظرة واقعية لوجدنا أن الهيئة الاجتماعية في الواقع تفرض على الشخص انتباها معيناً وتضع قيوداً لرغباته وميوله وإن نجاح الشخص في حياته متوقف على تكيف سلوكه حسب هذا الفهم حتّى ولو كان ظاهرياً وإلا انعدم التكامل والتوافق بين الفرد والمجتمع وتعرضت الشخصية للاضطرابات بسبب عدم التوافق بين (الأنا) و(النحن) كما يقول علماء النفس. ومعنى ذلك أن الفرد في تقويمه للأشياء يتأثر بأوضاع معينة، ومعايير خاصة، ترعاها الجماعة فيشعر نحوها بالالتزام.وقد فهم (أحمد أمين) هذه المسألة وعبر عنها أدبيا، حيث بين مدى سطوة الذوق العام للمجتمع ومبلغ تحكمه وتأثره في تقويم الناس وأحكامهم فقال: «إذا قال الناس: إن سحبان وائل خطيب يضرب به المثل في البيان، فيقال أفصح من سحبان، فقل معهم، وإن كنت لم تقف على شيء يثبت فصاحته ويبرهن عن بلاغته» ثم يمضي ناصحاً بالتوافق مع الذوق العام: «وإذا قالوا: إن من أبلغ خطب العرب خطبة قس بن ساعدة، فقل كما قالوا وإن لم تتذوق ذلك ولم تشعر أنّه إمام الأدب وسيد الشعراء، وإذا قالوا إن فلانا شاعر متكلف أو أديب متخلف فإياك أن تحدثك نفسك بأن تقلب أوضاعهم أو تخالف إجماعهم» وأخيراً يختم كلامه بقوله: «هكذا استبداد الذوق العام، فإنك لا تستطيع الخروج عليه وإعلان استقلال ذوقك عنه إلا بثورة عنيفة على الذوق وتعرض لكل أنواع العقوبات الذوقية».فنرى التقويم والاختيار يتمّان في نطاق مدلول المصلحة العامة ومصلحة الجماعة أو المرغوب فيه منها، أو النافع لها أو الضروري لاستمرارها وبقاء كيانها. وكل هذه الاعتبارات تتجمع في المعايير التي تضعها الجماعة. والواقع أنّه ليس هناك من لديه القدرة على الخروج على كل المعايير الجماعية وقيمها وفي ذلك يقول أحد علماء الاجتماع: «إن الشخصية التي تعلو على معايير المجتمع وتقويماته، تكون إما شخصية قوية ونادرة جداً أو شخصية شاذة ومعتوهة”. ونوجز القول: إنه لا يمكن التنصل من توجيه السلوك نحو القيم وتقويم الأشياء كما يراها المجتمع.  5-  المفهوم القيم الاجتماعي: على ضوء ما تقدم نرى أن القيمة في الواقع هي اهتمام أو اختيار أو تفضيل، يشعر معه صاحبه أن له مبرراته الخلقية، أو العقلية أو الجمالية أو كل هذه مجتمعة، بناء على المعايير التي تعلمها من الجماعة ووعاها في خبرات حياته نتيجة عمليات الثواب والعقاب والتوحد مع الغير. فالمفهوم الاجتماعي للقيم إذن مقصور على تلك الأنواع من السلوك التفضيلي المبني على مفهوم «المرغوب فيه». ويحسن بنا أن نوضح لفظ «المرغوب فيه» :Désirable هو ما ينبغي أن يرغب فيه. أما الرغبة الشخصية فهي ما نميل إليه شخصياً بصرف النظر عن معايير الجماعة وقد يكون أن ما نرغب فيه شخصياً يتعارض مع المرغوب فيه اجتماعياً فالمرغوب فيه هو تلك المرآة التي تعكس معايير الجماعة أيا كان نوعها. وخلاصة القول: «إن القيم طبيعة معيارية» ولا يفوتنا أن نوضح عبارة أخرى هي «معايير الجماعة». بناء على ما تقدم نستطيع القول أن المعيار بالضرورة هو ما يقوم به أكبر عدد من الناس في موقف معين. والوصف الحقيقي لثقافة ما، يجب أن يتضمن كل السلوك لكل الأعضاء في هذه الثقافة في فترة معينة وبديهي أنّه لا يستطيع أحد أو جماعة من الناس إدراك الثقافة كلها أو القيام بوصفها. وتصبح القاعدة أن يسلك كل واحد كما يسلك الآخرون، وأن ما يتكرر بشكل مستمر وعام يولد شعوراً بأنه حق وضروري وواجب، وترانا كلنا منساقين بالإيحاء إلى أن نعتقد أنّه لابد من وجود حكمة ومنفعة وضرورة فيما يعمله كل الناس أو معظمهم. ولذلك فالقول بأن القيم ذات طبيعة معيارية معناه أنها تختلف باختلاف الجماعات والنظم السائدة فيها وإذا قلنا إن القيم تعكس معايير السلوك إنّما  نقصد بالمعنى الوضعي الاجتماعي الذي تعبر عنه الفضيلة الاجتماعية. والفضيلة الاجتماعية تتلخص في أن يقوم الفرد بواجبه ، ويحترم ممارسات مجتمعه وعاداته. يقول أحمد الخشاب في هذا الصدد : «فهي ليست فكرة (ميتافيزقية) مجردة ترتكز على فعل الواجب وإنما مشتقة من طبيعة الضوابط الإنسانية الواقعية في المجتمعات البشرية. ولا يقصد بالتوافق مع معايير الجماعة أن يسلك الفرد السلوك السوي الواقعي المحسوس الملموس الذي يرتضيه المجتمع، الذي يقبله الرأي العام في شكل أوامر ونواه أو ضوابط متداولة ومتعارف عليها بين الناس». وقال غيره من العلماء: «لو كانت المعايير مبنية على (ما يجب أن يكون) أو على مثل أعلى مطلق، لاتفقت كل الشعوب، وكل المجتمعات في كل الأزمان والظروف والمواقف على قيم واحدة موحدة، ولكن الواقع هو أن لك مجتمعا قيمه ومعاييره تتوقف على ظروفه وأحواله».والسلوك السوي يختلف من جماعة لأخرى فما يكون سلوكاً سوياً وفي ثقافة ما، يكون انحرافاً في ثقافة أخرى، ولذلك يقول المثل: «إن فضائل هذا الحي هي رذائل الحي الآخر». فالسلوك يكون سوياً أو منحرفاً على أساس مطابقته لمعايير الثقافة في زمن معين ومكان معين. قال الفيلسوف نيتشه: «ليست الفضيلة شيئاً سوى الطاعة لعادات الجماعة من أي نوع كانت هذه العادات ». وقال غيره: «إن الرذيلة هي السلوك المنافي لعرف الجماعة في زمن معين ومكان معين». وهكذا يتأكد لنا أن الطبيعة المعيارية للقيم تحمل معها معنى نسبيتها. وفكرة النسبية هذه هي فكرة محورية في دراسة القيم. بعد هذا العرض عن مدلول القيم وكيفية تقويمها من قبل الجماعات المختلفة في معاني الحياة وأهدافها نرى لزاماً علينا أن نكشف العلاقة الواقعية والموضوعية بين القوانين الداخلية لعملية الإنجاز الفكري، وبين القوانين العامة لحركة الواقع الاجتماعي، إن كنا جادين في معالجة التتابع الحضاري في مراحل الحياة البشرية وفي استكناه حقيقة القيم الروحية التي ما تزال قادرة برغم كل العقبات، على تحديد موقف كلي شمولي غير مرهون بما نفاه العلم من نظريات خيالية وهمية، وغير متهيب مما أثبتته التجارب من الحقائق العصرية الواقعية، سواء تناولنا القيم الروحية مستقلة أم مترابطة مع القيم الثقافية، أم من كليهما المتداخلين لإبراز قيمة الإنسان في ذاته، أو قيمة السلام في حياته ، أو قيمة الزمن الذي يتفاعل معه ، أو قيمة الحقوق العامة والحريات التي يرغب في صونها ، أو قيمة النظام الذي يخضع له، أو قيمة العدالة التي يشكو من فقدانها أو قيمة العقل الواعي الذي لا ينفصل عن طبيعته الوجدانية. إن طرح معضلة القيم الروحية على هذا الشكل يتيح لنا أن نراقب مختلف التغييرات المتعاقبة في الميدان التجريبي. عندما بدأت هذه التغيرات السريعة تشكك في قيمة المعارف الإنسانية دون استثناء، ثم بدأت تهز الضمير الديني بعنف لتسأل: إلى أين المصير؟ ! وأياً كانت الإجابة عن تلك التساؤلات فلابد لنا من وضع هذه الأمور في إطارها الصحيح ، فنسلط الأضواء على حقيقتي العلم (والتكنولوجيا) للوقوف على القيم الفعلية الكامنة في كل منهما ، والقيم التي أحاطت الإنسان بظلال من الكرامة عن طريقهما. وعلى هذا الأساس وحده يحق لنا أن نقوم موازنة بين موقفين ، يتوهم تارة أنهما متعاديان ولا عداء ، ويظن تارة أنهما متلاقيان ولا لقاء، فماذا يعني العلم وماذا تعني التكنولوجيا؟ الذي نجده عند العلماء والباحثين أن العلم هو عملية خلق في الأساس وبتعبير آخر هو قيمة من قيم الحياة تحدد بها المناهج الموصلة إلى الكشف الدقيق والعميق عن أطوار الإنسان، وأوضاع المادة، ونواميس الوجود. والتكنولوجيا هي أيضاً، بفضل تشعبها عن العلم، هي الأخرى عملية خلق في الأساس، لا تزيد في أدق إنجازاتها وأكملها على قيمة من قيم الحياة إذ بواسطتها يتحقق الابتكار الدائم والصناعة الفنية المتواصلة لأجهزة وآلات تزداد يوما بعد يوم تعقيدا وتركيبا وهذا هو الذي يدفع بالعلماء إلى ربط الاختصاص  (التكنيك) بـ (التكنولوجيا) لإدخال الصناعة الفنية الآلية في شمول التنظيم الإنساني القادر وحده على فهم (التكنيك) وتنميته والهيمنة عليه. ولا يخفى على أحد أن التسارع التكنولوجي في عصرنا الحاضر هو أعظم ثمرة من ثمرات العلم، إلا أنّه  برغم ما وفره للإنسان من أسباب الراحة والرفاهية، فقد سلبه في الوقت نفسه أعظم مزية تتيح له الإفادة مما أعطاه، عندما صرفه بعنف وقسوة عن قيم الروح فإذا صح أن الإنسان حتّى في النظرة العلمية الخالصة جزء لا يتجزأ من هذا الوجود، فلابد أن يصح أيضاً أن التعارض المتوهم هو بين إنسان العصر الحديث وتكنولوجيا العصر الحديث وليس بين قيم العلم وقيم الدين.  6-  كيفية تكوين القيم:يتم اكتساب القيم الشخصية عن طريق التنشئة الاجتماعية، إذ يشترك عدد من العوامل الرئيسة في تكوينها مثل: الدين، والأسرة، والثقافة، والتعليم، والبيئة، والجماعات المختلفة التي ينتمي لها الفرد في حياته؛ أي أن قيم الأفراد الشخصية تؤثر وتتأثر بثقافة المنظمات التي يعملون بها، كما أن ثقافة هذه المنظمات تستمد من ثقافة المجتمع الذي تعمل فيه وقيمه وعاداته، إذ يتشرب الفرد القيم والمعايير الاجتماعية من الأشخاص المهمين في حياته، مثل: الوالدين، والمعلمين، والقادة في العمل، والمقرّبين من الزملاء، والأقران، ويتم ذلك في إطار ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه[11].والأسرة هي المصدر الأول في تكوين قيم الفرد واتجاهاته، وعاداته الاجتماعية؛ فهي التي تمده بالرصيد الأول من القيم والعادات الاجتماعية، وهي بذلك تمده بالضوء الذي يرشده في سلوكه وتصرفاته. وفي الأسرة يتلقى الطفل أول درس عن الحق والواجب، والسلوكيات الصائبة والخاطئة، والحسنة والقبيحة، وما يجوز عمله وما لا يجوز، والمرغوب فيه وغير المرغوب فيه، وماذا يجب عمله، وماذا يجب تجنبه، ولماذا، وكيف يكسب رضا الجماعة، وكيف يتجنب سخطها؟ فالأسرة هي التي تمنح الطفل أوضاعه الاجتماعية، وتحدد له منذ البداية اتجاهات سلوكه وخياراته، فهي تحدد له نوع الطعام الذي يأكله، وكيف ومتى يأكله، والملبس الذي يلبسه في كل مناسبة، وتحدد له الميول السياسية التي يتبعها، بل وتحدد له الدين الذي يعتنقه، كما قال الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم): “كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه، أو ينصِّرانه أو يمجّسانه”[12].ويشترك عدد من الجماعات الأخرى مع الأسرة في عملية تكوين قيم الطفل، مثل: المدرسة، وثلة الأقران والأصدقاء، والأندية الرياضية، والهيئات الدينية، والجماعات المهنية، والهيئات السياسية … إلخ. وبالرغم من أهمية دور هذه الجماعات في تكوين قيم الطفل، إلا أن وظيفتها امتداد لوظيفة الأسرة، وليست بديلا عنها[13].7-  أنواع القيم الشخصيةلا يوجد تصنيف موحّد يعتمد عليه في تحديد أنواع القيم، فهناك عديد من التصنيفات التي وضعها الباحثون في هذا المجال بناء على معايير مختلفة؛ وللباحثين عدة أسس يعتمدون عليها في تصنيف القيم، هي: 1-   تصنيف القيم حسب المحتوى: إذ تنقسم القيم، حسب هذا الأساس، إلى: قيم نظرية، وقيم اقتصادية، وقيم جمالية، وقيم اجتماعية، وقيم سياسية، وقيم دينية.2-   تصنيف القيم حسب مقصدها: إذ تنقسم القيم، حسب هذا الأساس، إلى: قيم وسائلية (أي تُعد وسائلَ لغاياتٍ أبعد)، وقيم غائبة أو نهائية.3-   تصنيفها حسب شدتها: إذ تصنف القيم، حسب هذا الأساس، إلى: قيم مُلزِمة (أي ما ينبغي أن يكون)، وقيم تفضيلية (أي يشجع المجتمع أفراده على التمسك بها، ولكن لا يلزمهم بها إلزاماً).4-   تصنيفها حسب العمومية: إذ تنقسم القيم، حسب هذا الأساس، إلى قيم عامة يعم انتشارها في المجتمع كله، وقيم خاصة تتعلق بمناسبات أو مواقف اجتماعية معينة.5-   تصنيفها حسب وضوحها: إذ تنقسم القيم، حسب هذا الأساس، إلى قسمين: قيم ظاهرة (أو صريحة؛ وهي القيم التي يصرح بها ويعبر عنها بالسلوك أو بالكلام)، وقيم ضمنية (وهي التي يستدل على وجودها من خلال ملاحظة الاختيارات والاتجاهات التي تتكرر في سلوك الأفراد).6-   تصنيفها حسب ديمومتها: إذ تصنف القيم، حسب هذا الأساس، إلى صنفين، هما: القيم الدائمة، (وهي التي تدوم زمناً طويلاً)، وقيم عابرة (وهي التي تزول بسرعة)[14].ويُعد التصنيف الذي أورده عالم الاجتماع الألماني (سبرانجر) في كتابة: “أنماط الناس” من أكثر التصنيفات استخداماً في دراسة القيم، حيث قسّم القيم إلى ست مجموعات، هي: القيم الدينية، والقيم السياسية، والقيم الاجتماعية، والقيم النظرية، والقيم الاقتصادية، والقيم الجمالية، وسنوضح فيما يلي ما تعنيه هذه القيم:1-   القيم الدينية: هي مجموعة القيم التي تميز الفرد بإدراكه للكون، ويعبِّر عنها اهتمام الفرد وميله إلى معرفة ما وراء الطبيعة، فهو يرغب في معرفة أصل الإنسان ومصيره، ويؤمن بأن هناك قوة تسيطر على العالم الذي يعيش فيه، ويحاول أن يربط نفسه بهذه القوة. ويتميز معظم من تسود لديه هذه القيم بالتمسك بالتعاليم الدينية.2-   القيم السياسية: هي مجموعة القيم التي تُميز الفرد باهتماماته بالبحث عن الشهرة والنفوذ في مجالات الحياة المختلفة، وليس بالضرورة في مجال السياسة. ويتميز الفرد الذي تسود لدية هذه القيم بدوافع القوة والمنافسة والقدرة على توجيه الآخرين والتحكم في مستقبلهم.3-   القيم النظرية: هي مجموعة القيم التي يعبر عنها اهتمام الفرد بالعلم والمعرفة والسعي وراء القوانين التي تحكم الأشياء بقصد معرفتها. ومن الأفراد الذين تبرز عندهم هذه القيم: الفلاسفة، والعلماء، والمفكرين.4-   القيم الاجتماعية: هي مجموعة القيم التي تميز الفرد باهتماماته الاجتماعية، وبقدرته على عمل علاقات اجتماعية، والتطوع لخدمة الآخرين. ويتميز الفرد الذي يتحلى بها بقدرته على العطاء من وقته وجهده وماله لخدمة المجتمع، ويغلب على سلوكه الود والشفقة والإيثار.5-   القيم الاقتصادية: هي مجموعة القيم التي تُميز الفرد بالاهتمامات العملية، وتجعله يعطي الأولوية لتحقيق المنافع المادية، ويسعى للحصول على الثروة بكل الوسائل. وتبرز هذه القيم لدى رجال المال والأعمال، وأصحاب المتاجر والمصانع.6-   القيم الجمالية: هي مجموعة القيم التي تميز الفرد بالاهتمامات الفنية والجمالية وبالبحث عن الجوانب الفنية في الحياة، وتجعل الفرد يحب التشكيل والتنسق. وتسود هذه القيم عادة لدى أصحاب الإبداع الفني وتذوق الجمال.وتعد القيم الست، المشار إليها أعلاه، قيما أساسًا (مركزية) ينبثق منها العديد من القيم الشخصية؛ فمثلاً يتفرع من القيم الدينية بعض القيم الفرعية، مثل: قيمة الصدق، وقيمة الأمانة، وقيمة الإخلاص، وقيمة الرحمة … إلخ. ويتفرع من القيم النظرية قيم عديدة منها: قيمة التحصيل الأكاديمي، وقيمة الإنجاز، وقيمة الانضباط الذاتي… إلخ.ولا يعني هذا التقسيم أن الإنسان ينتمي بصورة خالصة إلى واحدة أو أكثر من هذه القيم، فجميع القيم توجد لدى كل فرد، لكنها تختلف في ترتيب أهميتها من شخص لآخر، ومن جماعة إلى أخرى. 8-  دور المربي والمعلم في تكوين طلابه على القيم الشخصية:يُعد تكوين القيم الشخصية من أسس مهام المعلم والمربي، مثل قيم: “العدل، والأمانة، والعمل الجماعي، واللياقة البدنية، والانضباط والحزم، والولاء … إلخ”، وهي متفرعة من القيم المركزية آنفة الذكر. ويتم غرس تلك القيم وتنميتها لدى الأطفال والتلاميذ، من خلال التنفيذ الفعال لقيم المجتمع وللمنهاج العام للمدارس، بما يشتمل عليه من: مقررات دراسية، وبرامج تدريبية، وتمارين، وزيارات ميدانية … إلخ.ويقوم أعضاء هيئة التدريس، والأقسام المساندة الأخرى، بتكوين تلك القيم أثناء ممارستهم لواجباتهم الرئيسة المتمثلة في تزويد الأطفال والتلاميذ بالمفهومات، والمعارف، والمهارات التي تتفق مع شخصياتهم.ويذكر كثير من الباحثين في مجال تعليم القيم أنه من المستحيل أن يتجنب المعلم تدريس القيم حتى ولو حاول ذلك، لأن كل ما يقوله ويفعله يعكس ما يقوِّمه ويراه مهماً، أو غير مهم وغير مرغوب فيه[15].ويؤكد هذا المعنى (ميشل) (Michaelis) إذ يركز على أهمية فكرتين أساس تؤخذان في الحسبان قبل مناقشة طرق تدريس القيم، هما:1-   إن القيم والاتجاهات مخرجات أساس يتعذر إغفالها كنتيجة للتدريس.2-   أن المخرجات الإيجابية يتوقع أن تحدث في الصف الذي يسوده جَوٌّ من الاحترام، وتوجد فيه أنشطة مشوقة تثير استجابات عاطفية، لأن القيم ذات جذور انفعالية.وفيما يلي الطريقة التي يتم بموجبها تكوين القيم الشخصية وتنميتها. إنها تتم عبر مرحلتين، هما:أولاً: مرحلة غرس القيم (أي تكوينها): يتم في هذه المرحلة غرس العديد من القيم الشخصية المرغوب فيها، التي تُلائم مستقبل الطفل أو التلميذ، بالأساليب الآتية:1- يتم الحديث عن أهمية هذه القيم لفظاً، وإعادة التأكيد عليها بشكل متكرر ضمن الدروس المنهجية في كثير من المقررات الدراسية.2- يمكن غرس هذه القيم بطرق غير مباشرة، مثل القدوة، بمعنى أن يمثل المعلم أو المدرب القدوة الحسنة لطلابه في تجسيد هذه القيم على ذاته، فلا يأمرهم بشيء ما ثم يتصرف هو بخلاف ذلك، حسب ما قال الشاعر العربي في هذا المعنى:لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وتأتي مثلَه       عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ3- يمكن تكوين القيم الشخصية المرغوب فيها من خلال صنع النماذج كأمثلة يحتذى بها؛ فيذكر أمثلة من التاريخ اتصفت بهذه القيم وكانت سبباً في نجاحها، من ذلك نماذج من سيرة الرسول الكريم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم)، فهو القدوة الحسنة في القيم النبيلة كالصدق، والأمانة، والرحمة، والعدل، الشجاعة، … إلخ، ثم سير الخلفاء الراشدين، والسلف الصالح، مثل: خالد بن الوليد، وسعد بن أبي وقاص، وسعد بن عُبادة، وطارق بن زياد … وغيرهم، فذكر هذه النماذج باستمرار، وبإلقاء ممتع ومشوق، يجعل الطالب يتشوق لسماع سيرتهم، ومن ثم التأسي بهم في قيمهم وأخلاقهم، فتتشكل عنده قيم شخصية وتنمو على نمط القيم التي اتصفت بها تلك النماذج.ثانيا: مرحلة التعزيز: في هذه المرحلة يتم تعزيز هذه القيم، سواء أكان ذلك بصيغة إيجابية أم بصيغة سلبية. وقد يكون التعزيز إما بصورة لفظية وإما بصورة غير لفظية. فمثلاً عند غرس قيمة الأمانة؛ يتم تعزيزها إيجاباً عن طريق بعض الحوافز المعنوية لمن يتحلى بها، ويتم تعزيزها سلباً من خلال توقيع العقوبات على من يخل بها من الأطفال أو التلاميذ. ويمكن أن يكون التعزيز بصورة غير لفظية، ففي حالة التعزيز الإيجابي يبدي ابتسامته ورضاه، وفي حالة التعزيز السلبي يظهر المعلم أو المدرب امتعاضه وعدم رضاه عند مخالفة أي من مقتضيات الأمانة. 9-  خصائص القيم الشخصية:يُعد مفهوم القيم من المفاهيم المتشعبة، التي تدخل ضمن العديد من التخصصات المختلفة -كما أسلفنا- ولذلك فقد وضع الباحثون عدداً من الصفات والسمات المشتركة التي تسهم في توضيح هذا المفهوم. منها:1-   القيم عنصر أساس في حياة كل إنسان سويّ، فهي مرشدة وموجهة لكثير من النشاط الحر الإرادي.2-   تصطبغ القيم بالصبغة الاجتماعية؛ أي أنها تنطلق من إطار اجتماعي.3-   القيم مكتسبة، إذ يتعلمها الفرد عن طريق التربية الاجتماعية والتنشئة في نطاق الجماعة.4-   القيم ذاتية اجتماعية، ولها أثر بارز في السلوك العام والخاص لدى الفرد والجماعة، وفي تحديد كثير من العلاقات مع بعض أفراد الجماعات الأخرى.5-   القيم ذات ثبات واستقرار نفسي واجتماعي نسبي، لكن هذا الثبات يسمح بالتغيير والتبديل إذا أراد الفرد ذلك بعزيمة صادقة.6-   يتميز بعض الأفراد بقيم فردية خاصة هيمنت على جل وقتهم ونشاطاتهم، ودوافعهم وسلوكهم، وقد كان من هؤلاء الأفراد نوابغ العلماء، والمفكرون والمخترعون، والفنانون، والقادة العسكريون، الذين استفادت منهم المجتمعات الإنسانية في شتى المجالات[16].7-   القيم هرمية: أي أن قيم كل فرد تكون مرتبة تنازلياً طبقاً لأهميتها له، من الأهم إلى المهم، حيث تسود لدى كل فرد القيم الأكثر أهمية بالنسبة له.8-   القيم عمومية: فهي تشكل طابعاً قومياً عاماً مشتركاً بين جميع طبقات المجتمع الواحد.9-   تتضمن القيم نوعاً من الرأي والحكم على شخص معين أو شيء أو معنى معين[17].10-                    القيم أكثر ثباتاً من الميول والاتجاهات، وتقاوم التغيير.11-                    تكون القيم إما صريحة تتضح من خلال التلفظ بها، أو ضمنية تتضح من خلال سلوك الفرد وأنشطته المختلفة[18]. 10-                    وظائف القيم الشخصية:إن القيم من أهم مكونات الشخصية، لذلك فهي تعمل على تشكيل الكيان النفسي للفرد، من خلال قيامها بخمس وظائف أساس، هي:1-   أن القيم تزود الفرد بالإحساس بالغرض مما يقوم به، وتوجهه نحو تحقيقه.2-   تهيِّئ الأساس للعمل الفردي والعمل الجماعي الموحد.3-   تتخذ كأساس للحكم على سلوك الآخرين.4-   تمكّن الفرد من معرفة ما يتوقعه من الآخرين وماهية ردود الفعل.5-   توجد لديه إحساسا بالصواب والخطأ[19].ومن وظائف القيم في الأفراد والمجتمعات:6-   أنها توفِّر الوسائل المطلوبة لتحديد جدارة الأفراد والجماعات، فهي تساعد الفرد على معرفة موقعة في المجتمع على أساس تقويم الناس له.7-   تساعد القيم الناس على تركيز اهتمامهم على العناصر المادية المرغوب فيها والضرورية؛ فقيمة الأشياء ليست في ذاتها فحسب، بل هي نتيجة لما يضفيه المجتمع عليها من اهتمام وتثمين.8-   إن جميع الأساليب المثالية للسلوك والتفكير في المجتمع تتجسد في القيم، وعلى هذ الأساس تصبح القيم أشبه بالخطط الهندسية للسلوك المقبول اجتماعياً، بحيث يصبح الأفراد قادرين على إدراك أفضل الطرق للعمل والتفكير. 9-   تسهم القيم في توجيه الناس في اختيار الأدوار الاجتماعية والنهوض بها، كما تشجعهم على القيام بالأعباء المسندة إليهم بشكل ينسجم وتوقعات المجتمع.10-        للقيم دور كبير في تحقيق الضبط الاجتماعي، فهي تؤثر في الناس لكي يجعلوا سلوكهم مطابقاً للقواعد الأخلاقية، كما تعمل على كبح جماح العواطف السلبية التي قد تدفع إلى الانحراف والتمرد على نظم المجتمع الأخلاقية وتولد الشعور بالذنب والخجل في نفوس الناس عند تجاوزهم المعايير.11-        القيم هي أداوات التضامن الاجتماعي، فوحدة الجماعات تستند إلى وجود القيم المشتركة، مما يجعل الناس ينجذبون إلى بعضهم بعضا عندما يشعرون بتماثل الأخلاق والعقائد التي يعتنقونها[20]. 11-                    المبادئ العامة لتدريس القيم:عند التعامل مع القيم تعلماً وتعليماً ينبغي مراعاة مجموعة من المبادئ العامة التي توجه عمليات اكتسابها وتعلمها منها: 1.    القيم والاقتناع العقلي الحر: فبناء القيم الصحيحة يقوم على قاعدة واضحة من الاقتناع العقلي والاختيار الحر، بعيداً عن التلقين والإكراه والإجبار، فالقيم التلقينية والمفروضة لا تتسم بالثبات والاستمرار، ولا تشكل وجداناً حقيقياً عند الفرد، ذلك لأن القيم قضية تصورية وجدانية متأصلة في النفس البشرية، وعليه لا بد من مراعاة قيامها على قاعدة عقلية ممزوجة بالعاطفة والوجدان حتى تتشكل عند الفرد بصورة صحيحة.2.    القيم والتفكير: فالقيم ترتبط بالتفكير ارتباطاً وثيقاً، فالطريقة التي يفكر فيها الفرد تصبغ مظاهر حياته كافة وتحدد أنماط القيم والسلوك التي تصدر عنه.3.    القيم والاعتقاد: الاعتقاد من أقوى العوامل المؤثرة في بناء القيم وتشكيلها عند الأفراد، ويشمل الاعتقاد تصور الفرد لحقائق الوجود الكبرى، واعتقاد الفرد عن ذاته، واعتقاده عن معنى الأشياء وأسبابها.4.    القيم ومواقف الصراع القيمي: يعتمد تعليم القيم على تخطيط مجموعة من المواقف التعليمية المتنوعة، وتعتمد هذه المواقف على عرض القيمة المتعلمة في صورة مشكلة قيمية تضم قيمتين متصارعتين، قد يعبر عنها بالقصص أو بالحوار والمناقشة. وتعليم القيم عبر المواقف القيمية المتصارعة يضع المتعلم مع الخبرة القيمية المباشرة، ولا يقف به عند الدراسة النظرية التي تفرض القيم فرضاً دون تأسيسها على رؤية واضحة، وقاعدة معرفية ووجدانية حقيقية. وتهيئة المواقف القيمية تساعد الطلبة على الاختيار الواعي، ونقد قيمهم وتقويمها في إطار من المعرفة المعمقة، والتفكير في عواقب ونتائج ما يختارون.5.    القيم والقدوة: للقدوة الحسنة تأثيرها البالغ في التنشئة بجوانبها المختلفة، فالإنسان يتعلم من الأفعال والسلوكيات الحية أكثر مما يتعلم مما يلقى عليه من معلومات وتوجيهات ومعارف نظرية لا واقع لها، ومن خلال القدوة الحسنة والنماذج المشرفة يتشرب الفرد القيم الإيجابية بتلقائية وعفوية[21] . 12-                    دور المعلم في تعليم القيم: 12-1- الأدوار النظرية وتتضمن:1.    شعور المعلم بأهمية دوره في تعليم القيم وأنها جزء رئيس من عمله التربوي، والاهتمام بالموضوعات القيمية وإبرازها من خلال المحتوى التعليمي والأهداف التعليمية.2.    رصد منظومة القيم السائدة بين الطلبة، وتصنيفها إلى قيم إيجابية يجب تعزيزها، وأخرى سلبية ينبغي الكشف عن أضرارها على الفرد والمجتمع والتخلص منها.3.    تحديد مجموعة من القيم التي يجب على الطلبة تمثلها خلال العام الدراسي وتوزيعها على أشهر السنة والعمل على معالجتها وتعليمها.4.    ربط القيم بالعقيدة الإسلامية السمحة، وبقواعد السلوك الإسلامي القويم الذي يشعر الفرد بالاعتزاز، والسعادة النفسية وتقدير الذات، واحترام الآخرين.5.    الكشف عن مظاهر الصراع القيمي وأسبابه، وخطورة القيم السلبية على الناشئة والمتعلمين.        12-2- الأدوار التطبيقية وتتضمن:1.    السلوك الشخصي المتوافق مع القيم الحميدة باعتبار المعلم أسوة وقدوة حسنة.2.    تقديم نماذج وأمثلة إيجابية توضح نتائج الالتزام بالقيم الحميدة.3.    توظيف طرائق واستراتيجيات تعليم القيم المختلفة في المواقف التعليمية.4.    توفير فرص للحوار والمناقشة حول الأبعاد القيمية للمحتوى الدراسي.5.    تخصيص قراءات وواجبات تهتم بالجانب القيمي ضمن موضوعات الدراسة الأكاديمية.6.    تضمين أساليب التقويم والاختبارات مواقف تتعلق بالسلوك القيمي للطلبة.7.    التعاون مع الأسرة وأولياء الأمور والزملاء على تعزيز القيم الإيجابية والتخلص من القيم السلبية.  الخلاصة:القيمة هي ما يعدُّه الفرد مهمّاً، وذا قيمة في حياته. وهو يسعى دائماً إلى أن يكون سلوكه متسقاً، ومتوافقاً مع ما يؤمن به من هذه القيم.وتُعد القيم الشخصية من العناصر الأساس لثقافة المنظمات، أو ما يطلق عليها الثقافة التنظيمية، فهي تُؤثّر تأثيراً كبيراً في حياة الأفراد الخاصة والعملية، بوصفها أحد المكونات الأساس للشخصية، ويشمل تأثيرها سلوك الأفراد، واتجاهاتهم، وعلاقاتهم. وهي بذلك توجِـد إطاراً مهماَّ لتوجيه سلوك الأفراد والجماعات وتنظيمه داخل المنظمات وخارجها، إذ تقوم بدور المراقب الداخلي الذي يُراقب أفعال الفرد وتصرفاته[22]. ولا يمكن إغفال دراسة القيم الشخصية عند تحليل السلوك الإنساني، وفهم السلوك التنظيمي لدى جميع الجماعات والمنظمات الرسمية وغير الرسمية. إذ تقوم هذه الجماعات والمنظمات بتزويد أفرادها بالمعارف، والمعلومات المختلفة، وتكسبهم المهارات القيادية، والسلوكية، والمهنية التي تُلائم مستقبلهم القيادي، وتمكنهم من إنجاز أعمالهم بأعلى قدر ممكن من الكفاءة، والفعالية.ويُعد تشكيل القيم الشخصية وتنميتها -وبخاصة قيم العمل، ومنها: (الانضباط والمواظبة، والأمانة، والعدل، والإنجاز، والعمل الجماعي … إلخ)- هي الشق الآخر المكمل لشخصية القائد الناجح. وقد تناولنا في هذه المقالة مفهوم القيم الشخصية، وأنواعها، وكيفية تكوينها، وأخيراً دور الجماعات والمنظمات في تكوينها، وتنميتها. المراجع:1- العوا، عادل (1987م)، كتاب الفكر العربي الإسلامي، الأصول والمبادئ، تونس: المنظمة العربية للثقافة والإعلام – إدارة البحوث التربوية.2- البستاني، المعلم بطرس (1977م)، محيط المحيط، قاموس مطول للغة العربية، بيروت: مكتبة لبنان.
3- مرعي، توفيق وبلقيس، أحمد (1984م)، الميسر في علم النفس الاجتماعي، ط2، عمان: دار الفرقان للنشر والتوزيع.
4- وحيد، أحمد عبد اللطيف (2001م)، علم النفس الاجتماعي، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع.5- ذياب، فوزية (1966م)، القيم والعادات الاجتماعية، القاهرة: دار الكتاب العربي.6- المعايطة، خليل عبد الرحمن (2000م)، علم النفس الاجتماعي، عمان: دار الفكر للطباعة والنشر.
7- الهاشمي، عبد الحميد محمد (1984م)، المرشد في علم النفس الاجتماعي، جدة: دار الشرق.
8- عيسى، محمد رفيق (1984م)، توضيح القيم أم تصحيح القيم، الكويت: ندوة علم النفس التربوي – مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.9- النوري، قيس (1981م)، الحضارة والشخصية، الجمهورية العراقية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.10- الشعوان، عبد الرحمن محمد (1997م)، القيم وطرق تدريسها في الدراسات الاجتماعية، مجلة جامعة الملك سعود، م6، العلوم التربوية والدراسات الإسلامية. 


[1] - العليوات، محمد  (2003م)، القيم والأعراف قراءة في التحولات الاجتماعية، بيروت، دار المحجة ودار الواحة، ط 1، ص 156
[2]- الجن، 19
[3]- النساء، 34
[4] العوا، عادل (1987م)، كتاب الفكر العربي الإسلامي، الأصول والمبادئ، تونس: المنظمة العربية للثقافة والإعلام- إدارة البحوث التربوية، ص215-216.
[5]- البستاني، المعلم بطرس (1977م)، محيط المحيط، قاموس مطول للغة العربية، بيروت مكتبة لبنان، د.ت، ص 764
[6]- رسلان، 1990،8-ص 10
[7]- مرعي، توفيق وبلقيس، أحمد (1984م)، الميسر في علم النفس الاجتماعي، ط2، عمان: دار الفرقان للنشر والتوزيع، ص216-217
[8] - الأهواني، أحمد فؤاد (1962)، القيم الروحية في الإسلام، القاهرة، د.ط.، ص 20
[9] - محمود، زكي، (1953)، خرافة الميتافيزيقا، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، د.ت.، ص 34.
[10] - المسيري، عبد الوهاب (2000)، الموسوعة اليهودية الصهيونية، قرص مدمج، باب التراجم
[11]- وحيد، أحمد عبد اللطيف (2001م)، علم النفس الاجتماعي، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع، ص68
[12]- صحيح مسلم، ج4 ص 2047، حيث رقم 2658
[13]- ذياب، فوزية (1966م)، القيم والعادات الاجتماعية، القاهرة: دار الكتاب العربي، ص 344-345
[14]- المعايطة، خليل عبد الرحمن (2000م)، علم النفس الاجتماعي، عمان: دار الفكر للطباعة والنشر، ص 187
[15]- الشعوان، عبد الرحمن محمد (1997م)، القيم وطرق تدريسها في الدراسات الاجتماعية، مجلة جامعة الملك سعود، م6، العلوم التربوية والدراسات الإسلامية، ص 168
[16]- الهاشمي، عبد الحميد محمد (1984م)، المرشد في علم النفس الاجتماعي، جدة: دار الشرق.، ص142-143
[17]- المعايطة، مرجع سابق، ص188-189
[18]- وحيد، مرجع سابق، ص60
[19]- عيسى، محمد رفيق (1984م)، توضيح القيم أم تصحيح القيم، الكويت: ندوة علم النفس التربوي، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، ص111
[20]- النوري، قيس (1981م)، الحضارة والشخصية، الجمهورية العراقية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ص69-70
[21]- د. ماجد زكي الجلاد (2005)، تعليم القيم وتعلمها، ط 1، 1426 هـ-2005م، دار المسيرة، مركز تطوير المناهج والمواد التعليمية، ص 8
[22]-عوض بن سعيد العمري، تكوين القيم الشخصية وتنميتها،
About these ads

أضف تعليق

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: